ابن العربي

261

أحكام القرآن

وهذا ظاهر جدا ، لكن عندنا إذا رهنه قولا وأبى عن الإقباض أجبر عليه ، وقد بينّا ذلك في مسائل الخلاف . المسألة الرابعة والأربعون - قوله تعالى : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ يقتضى بظاهره ومطلقه أنّ الرهن إذا خرج عن يد صاحبه فإنه مقبوض صحيح يوجب الحكم ويختصّ بما ارتهن به دون الغرماء عند « 1 » كافة العلماء . وقال عطاء وغيره : لا يكون مقبوضا إلا إن كان عند المرتهن ، وإذا صار عند العدل فهو مقبوض لغة مقبوض حقيقة ؛ لأنّ العدل نائب عن صاحب الحق وبمنزلة الوكيل له . وهذا ظاهر . المسألة الخامسة والأربعون - قوله تعالى : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ : يقتضى بظاهره ومطلقه جواز رهن المشاع ، خلافا لأبى حنيفة ؛ لأنه لو لم يصح رهنه لم يصح بيعه ؛ لأنّ البيع يفتقر إلى القبض افتقار الرهن بل أشدّ منه ، وهذا بيّن ، واللّه أعلم . المسألة السادسة والأربعون - إذا قبض الرهن لم يجز انتزاعه من يده خلافا لبعض أصحاب الشافعىّ ؛ لأنه إذا انتزعه من يده فقد خرج عن الصفة التي وجبت له من القبض ، وترتّب عليها الحكم ، وهذا بيّن ظاهر . المسألة السابعة والأربعون - كما يجوز رهن العين كذلك يجوز رهن الدّين ، وذلك عندنا إذا تعامل رجلان لأحدهما على الآخر دين فرهنه دينه الذي له عليه ، وكان قبضه قبضا . وقال غيرنا من العلماء : لا يكون قبضا . وكذلك إذا وهبت المرأة كالئها « 2 » لزوجها جاز ، ويكون قبوله قبضا . وخالفنا فيه أيضا غيرنا من العلماء ؛ وما قلناه أصحّ ؛ لأنّ الذي في الذمّة آكد قبضا من المعيّن ؛ وهذا لا يخفى . المسألة الثامنة والأربعون - إن اللّه سبحانه قال : وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فجعل اللّه تعالى الرهن قائما مقام الشاهد ؛ فقال علماؤنا : إذا اختلف الراهن والمرتهن فالقول قول المرتهن ما بينه وبين قيمة الرهن .

--> ( 1 ) في ا : عن . ( 2 ) الكالئ : النسيئة .